الإنسانيّة

الإنسانيّة

    لن تكون مقالتي هذه نصًّا أدبيًّا، ولا أبياتًا شعريّةً، ولا هي حكاية من نسج الخيال، إنّها رسالة إنسانيّة بأبسط عبارة، إنّها مجرّد تساؤلاتٍ اتّخذت من التّفكير مقامًا، فهي لا تزال تروح وتغدو في خاطري فلا تجد فيه قرارًا، ولا  أجد لها منفذًا، سوى أن أتساءل وأشارك الأقربين تساؤلاتي …

    فيا قرّاء مقالتي، يا من منّ الخالق عليكم وعليّ، فخصّنا بعقل ندرك به ونميّز، ومشاعر نحسّ بها ونحيا، أفلا نتساءل عن مفهوم الإنسانيّة؟! ألا ترون معي أنّ الإنسانيّة منقسمة إلى معنيين: علويّ معنويّ متعلّق بالذّات تتلمّس بها طريق الحقّ والحقيقة السّرمديّة، ومسلكيّ يتعلّق بالعلاقات الحياتيّة اليوميّة، والّتي هي اليوم محور التّساؤلات …

    أنا لا أدّعي كمال ذاتي، ولا أتوجّه بالملامة إلى غيري؛ كلّ ما في الأمر أنّني أتساءل …

    أليست الإنسانيّة مصدر تقبّل الآخر؟! أوليس الإنسان كائن يعيش ويدرك ويحسّ؟! أليس النّاس متساوين في إنسانيّتهم -الحياتيّة-؟! فلماذا إذن يضنّ بعضنا على بعض باحترام المشاعر، وبصدق التّعامل؟!!

    أيّها الأحبّة …

    أين أنا من إنسانيّتي إذا كنت لا أحترم الآخر لا لشيء إلّا لاختلافه عنّي -ولا أقصد هنا ما يتعلّق بالآداب العامّة وبالأخلاقيّات فتلك حسابها على محاسب لا يخطئ ولا يجور- بل بالسّمات الخَلقيّة وبأسلوب التّفكير وبنظرته إلى الأمور؟!

    لو تكلّمت عن صحّتي أو أولادي أو أموالي أو سعادتي … أمام مريض أو عقيم عاقر أو فقير أو من لم تطرق السّعادة بابه لسبب ما … فأين أنا من إنسانيّتي؟!!

    لو مارست حرّيّتي متخطّيًا حدود حرّيّة الأخرين، وأخذت حقوقي متنكّرًا لحقوق غيري، وبنيت مقامي على أنقاض كلّ من حولي، فأين أنا من إنسانيّتي؟!!

    لو استأثرت بالطّرقات لسيّارتي، فلم أعبأ بعابر سبيل، ولم أشعر مع سائقٍ ينتظر طويلًا ليتمكّن من سلوك الطّريق، وأسرعت هازئًا بسلامتي وسلامة النّاس وأرواحهم، لو استعرضت مهاراتي بحرق إطاراتي، وبالتفاف سيّارتي حول نفسها، وبإصدار الأصوات المزعجة الّتي قد تقلق نائمًا، أو تسبّب نوبة لمريض، وبرمي نفاياتي على الطّرقات، وووو… فأين أنا من إنسانيّتي؟!!

لو عشت حياتي ضاربًا عرض الحائط بكلّ الأنظمة والقوانين، ثمّ استقويت عليها بعلاقاتي أو بعشيرتي أو … فبأي شريعة أعيش؟ بل أين أنا من الإنسانيّة؟!!

    أيّها الأحبّة …

    إنّ للغابة أنظمة وقوانين فرضتها الطّبيعة، فالتزم بها كلّ سكّان الغابات؛ فما بالنا نحن بني البشر الّذين أبدعنا الخالق في أحسن تقويم، وهدانا إلى صراطه المستقيم؟!!

    تعالوا أحبّتي نعيش إنسانيّتنا لتزهر حياتنا وتزدهر مجتمعاتنا، فنحقّق إنسانيّتنا، ونتذوّق طعم السّعادة في هذه الحياة.

بقلم: الأستاذ الشيخ عبد الله التيماني/ لبنان.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.