تَجَلَّتْ تقًى فِي القَلْبِ نُورًا مُهَذَّبًا
يُضِيءُ دُجَى الأَرْوَاحِ فِي سِرِّ إِسْرارِ
تُهَذِّبُ نَبْضَ النَّفْسِ حَتَّى كَأَنَّهَا
نَسِيمُ هُدًى يَجْرِي عَلَى وَجْهِ أَنْوَارِ
وَمَا هِيَ أَحْكَامٌ تُقَيِّدُ خُطْوَنَا
وَلَكِنَّهَا وَعْيُ الحُضُورِ بِإِبْصَارِ
تُرِيكَ الوُجُودَ كُلَّهُ مِرْآةَ رَبِّهِ
فَتَغْدُو بِهِ الأَشْيَاءُ سِرَّ اعْتِبَارِ
وَتَكْشِفُ أَوْهَامًا تَرَاكَمَ ظِلُّهَا
فَيَصْفُو فَضَاءُ الفِكْرِ بَعْدَ انْكِسَارِ
وَتُطْلِقُ عَقْلًا مِنْ سُبَاتِ تَبَعِّيَةٍ
إِلَى أُفُقٍ حُرٍّ بِلَا قَيْدِ أَسْوَارِ
وَتَبْنِي ضَمِيرًا مُسْتَقِيمًا كَأَنَّهُ
مِحْرَابُ صِدْقٍ لَا يَمِيلُ لاخْتِيَارِ
وَتَزْرَعُ فِي الإِنْسَانِ حُبًّا مُنَوَّرًا
يُجَرِّدُهُ مِنْ كُلِّ سَيْفٍ وَإِصْرَارِ
فَلَيْسَتْ تقًى قَوْلًا يُزَيَّنُ ظَاهِرًا
وَلَكِنَّهَا حَالٌ يُقِيمُ اخْتِبَارِ
إِذَا بَلَغَ الإِنْسَانُ فِيهَا سَكِينَةً
تَهَاوَتْ حُجُبُ الشَّكِّ وَالاسْتِكْبَارِ
وَأَصْبَحَ يَمْشِي فِي الوُجُودِ مُوَحِّدًا
يَرَى اللهَ فِي الأَسْرَارِ وَالأَثَارِ
فَيَحْيَا بِسِرٍّ بَيْنَهُ وَخَالِقٍ
خَلَّاقِ أَكْوَانٍ بِلَا انْتِظَارِ
فَتَفْنَى حُدُودُ النَّفْسِ فِي صِدْقِ نُورِهِ
وَيَبْقَى سَنَا الحَقِّ المُجَلِّي بِانْتِصَارِ
وَتَصْفُو مَرَايَا الرُّوحِ حَتَّى كَأَنَّهَا
تَرَى الحَقَّ فِي سِرٍّ بِلَا اسْتِتَارِ
بقلم: الأستاذ هيثم نبيه عربيد.
عضو المكتب الثقافي التربوي، مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدوليّة

