الحمد لله أن أرشد الأنام إلى حقيقيّة الإيمان، وبصّر العوالم بطرق البرّ والإحسان، وجعل جوهر الأديان سبباً لخلاص الأنفس ونجاة الإنسان…
أيها الأخوة، فلنعلم أن الحياة ملأى بالأحداث التي إن تأملنا فيها، أفادتنا حكمة واعتباراً؛ والعاقل لا ينخدع بالمظهر عن المخبر، ولا بالصدف عن الجوهر…
فقد تحقّق وعُوين أنّ نتيجة عدم الحلم والتأنّي الظلم والتجنّي، والترويّ في النظر بالأمور مطيّة كلّ عاقل منظور…
فيا ليتنا نضع دوما في حساباتنا أن النفس الإنسانية التي نتعامل يوميا معها بعيدة الأغوار، عميقة المجاهل، موارة بالعواطف، فلا نتهوّر في إصدار الأحكام، ولنتّبع مسالك العارفين الكرام فالتربع على عرش الحلم مفتاحهم للنجاح، وإحكام قياد النفس طريقهم للفلاح…
والحياة مدرسة نتعلم منها الدروس، ولا خير فينا ان لم نتعلم من أخطائنا، ويبقى دوماً السبّاق من أخذ زمام المبادرة، ونزع عن فكره أوهام الظنون والمكاسرة، فأغنى ذاته بفن الانبساط والمحاورة…
ولا شكّ أنّ الضياء اذا قابل عكس شكله أبهره وبيّن زيفه…وحقيقة التوهان هي الانحراف عن الحقيقة والارتماء في دوّامة الأنا النازعة الى الوهم والعدم… فمن طلب العلم فليذهب إلى المعنى… فالمعلومات المُحدّثة المحكاة تصبح عقيمة اذا لم تُعش بالحواس وتستحوذ على الفكر والاحساس فتصبح حينها مشعلاً لحاملها ونوراً له ونبراسا…
…ولم تزل لؤلؤة الدرّ الزاهي البرّاق داخل كلٌّ منّا كامنة في الأعماق، مُتوَّجة بالضياء والإشراق، مُكحَّلة بالمودّة والأشواق، مُحصِّنة جوهرها بالانغلاق فلا تَفتح الأغلاق ولا تَدرّ الترياق الاّ لمن تحقّقت منه القصد الصافي التوّاق وعاينت من قربه النبل والاشتياق، فهنيئاً لمن تعالت بصائرهم بالتّسامي الى الأهداف الميمونة وطوبى لمن كانت دروبهم بالمحبة مقرونة وبالتسامح والعفاف مصونة…
بقلم: الأستاذ الشيخ رامي حمص

