العقل آية من أعظم آيات الله

العقل آية من أعظم آيات الله

كلما ارتقت سعادة الإنسان من حسيّة إلى عقليّة، سما في مدارج الكمال، وغاص في نور الإشراق، وتقرّب من تحقيق وجوده، ومعرفة معبوده.

 الحقيقة أنّ الإنسان كلما هبط مستواه الإنساني تصبح لذائذه حسيّة كتيفيّة ، لكنه كلما ارتقى في طريق الإيمان تصبح سعادته عقليّة روحانيّة، بإدراك عظمة الله، وفهم كتابه العزيز، والعمل الصالح، والبذل، والتضحية، والانضباط … فيشعر بسعادة لا توصف.  والباحث عن الحقيقة، كلما طالع كتاباً، أو قرأ بحثاً، أو توصّل إلى حقيقةٍ، أو إلى فهم حل معضلة، شعر ببهجة في نفسه وفرح فرحا شديدا، فاللذائذ العقليّة سامية وراقية جداً. والعقل من أجل التأكّد من صحة النقل وتعقّله، ولا يمكن للعقل أن يكون حكماً على النقل، لأن النقل هو وحيٌ من الله عز وجل، وهو الحق المطلق؛ والدين ليس تراثاً، وليس منتجاً بشرياً، بل وحيٌ إلهي، والنبي ليس مصلحاً اجتماعياً فقط، وإنما هو إنسان يتلقى الشَّرْع من ربه. ولقد أكّد لنا كتاب الله هذه الحقائق. وانطلاقا من هذا اليقين فالإنسان بالعقل يعرف الله، وبالشرع يعبده. حينما تتقرَّب أنت من إنسان، وتعرفه حق المعرفة، وتُؤْخَذ بأخلاقه العالية، وتحب أن تكون قريباً منه، ماذا تفعل؟ تبحث عما يرضيه فتفعله، وعما يغضبه فتبتعد عنه، فهذا التصرف أيضاً من حكمة الإنسان.

الإنسان بالعقل يعرف الله، لأن الله عزَّ و جلَّ منزه عن الصفات البشريّة، ولكن آثاره واضحة كنور الشمس. فآثار الإله العظيم الموجود نراها بأعيننا، الكون وما فيه من إعجاز مظهرٌ لعظمة الله، وصفاته الفضلى، والعقل يدرك من خلال الأثر عظمة المؤثر، ومن خلال التسيير عظمة المسيّر، ومن خلال الحكمة عظمة الحكيم، ومن خلال القوة عظمة القوي، فنحن بالعقل نتعرف إلى الله تعالى عبر تلمُّس آياته.

وفي الحديث الشريف، قال رجُلٌ لِلنَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُرسِلُ ناقتي وأتوكَّلُ؟ قال: اعقِلْها وتوكَّلْ. فهذه دلالة صريحة على ضرورة التعقّل أولاً، ومن ثمّ نفعل ما يجب علينا فعله بالتوكل على الله عز وجل.

إن العقل يقتضي أن آخذ بالأسباب وكأنها كل شيء.  ثم أتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. فالعقل إذاً شيء خطير جدا، مَثله كمثل السيارة، إن استعملته بشكل صحيح أوصلك إلى ما تصبو إليه بأمن وسلام ؟ وإن أسأت استعماله نحو الشر والدمار، كان أداة موت وهلاك.

اللهم يسر أمري لما ترضاه، واشدد من أزري لما تبغاه، وعلّل قلبي لما يُبعد شقاه.  آمين  يا رب العالمين.

سلامي وتقديري لكل قاريء مستبصر أريب، ناقد بصير.

بقلم: الشيخ نسيب يوسف عربي.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.