بذور الفضيلة في تربة الطفولة

بذور الفضيلة في تربة الطفولة

الحمدُ للهِ حَمْدَاً وافياً على نَوَامِي بَرَكَتِهِ وَالسَّلام على صَفيّهِ وأَنجب خلقته، أشرَف مَنْ نطق بالصدق ودعا الخلائق الى دين الحقّ، وعلى آله وصحبته أطهر مَنْ عمل بإخلاص واتقى الله، إلى يوم تحاسب فيه الأنفس من قبل ربّ الخلق.        

   وبعد،                                   

فإنّه لمِن المنطق الواعي والواجب الدّاعي، في هذه الأيام المُتيَّمَة المُجرّحة بفقد الدّرر والأعيان، والمُضرّجة بيتم الفقدان، أن نعوّض ما يفوتنا من ضعف الهمّة وفتور العمل، بغرس بذور الخير والمحبّة في قلوب فلذات الأكباد، وتنمية روح الاِكبار فيهم للكبار، وترديد مآثرالأعلام الزّاهرة، والأذكار في كلّ محطّة وتذكار … وأن نجاهد في خِلالِهم لتهذيب شتول الفهم البارق، ونراعي في صقل ذواتهم التّوجيه المُدعَّم الرّاتق، فنُظهر لهم حلاوة الأشعار ونتنزّه وإيّاهم في رياض السّابقين والأسفار. فقلب الحدث كالأرض الخالية تقبل الحالات المتضادة، وبذلك نكون قد أخذنا زمام المبادرة، وأمسكنا دفّة التعثّر والمحاذرة، مخافة غلبة عثرات الدهر، وشحذنا هممهم بالتقوى في هذا العصر، والّا فإنّ ذواتهم قد تصبح صعبة الانقياد، وتتنامى فيها الغفلة والشّرور، فحينئذ تنغلّ بذرة الحقد في الصدور ويستحيل العلاج وتقويم الأمور، وبذلك قد نكون أعفيناها نتائج التّجربة.

ولنأخذ بقول الشّاعر: 

ما دام في العمر اخضرارٌ عودُه       سهلٌ وصعبٌ عَوْدُه إذا ذَوَى

 إذا أُضيع أوّلُ العمرِ أبَتْ               أعجازُه إلّا اعوِجاجاً والْتَوى

فحبّذا لو نعدّ السير إلى العلى ونستغنم اللحظات الصفيّة في عقولهم الفتيّة لنغذّي فيها الأمل واليقين. ولعلّ تظافر الجهود في هذا العصر المُتيَّم الموجود، يستنبش المعنى المفقود، ويصيب الهدف المنشود. وها هي صفحاتكم الواعدة تحثّ الخطى لتُؤتي عندهم ثمارها المرجوّة، متّكئة على الهدف السّامي. آملين أن تكون مقرونة بخالص الودّ، مجلببة بجلباب الولاء، مشحونة بصيانة القيم، في مسيرة تعطّر الأجواء بشذى الأفكار ومكارم الأخلاق.

والله الموفّق والمعين للرشاد…

بقلم: الأستاذ الشيخ رامي حمص – لبنان.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.