على المؤمن أن يكون بصيرًا بزمانه، واعيًا لما يدور حوله من أحداثٍ ومتغيرات، لأنّ الغفلة عن الواقع ليست من الحكمة، لكن هذه المعرفة لا ينبغي أن تتحوّل إلى همٍّ يثقل القلب أو يضعف اليقين، بل يجب أن تكون سببًا لمزيدٍ من الثبات ومعرفة الله.
فالقرآن الكريم يعلّمنا أن كثرة المخاوف لا تهزّ قلب المؤمن، بل تزيده إيمانًا، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ آل عمران: 173
ويُروى أن رجلًا جاء إلى أحد الصالحين يشكو كثرة الفتن، فقال له:
كيف يثبت القلب وسط هذا الاضطراب؟
فأخذه إلى بئر، وقال له: انظر إلى الماء.
كان صافياً هادئًا. ثم قال له: ارمِ حجرًا فيه.
فاضطرب الماء وتعكّر، ثم ما لبث أن عاد إلى صفائه.
فقال له الشيخ: هكذا قلب المؤمن؛ قد تعكّره الأحداث لحظة، لكن إن كان متصلًا بالله عاد سريعًا إلى سكينته.
وهكذا يكون المؤمن الحقّ: يعي ما يجري حوله، لكنّه لا يسمح للأحداث أن تنتزع صفاء قلبه أو تُضعف ثقته بالله. فالمعرفة الصادقة ليست استغراقًا في كثرة التحليل، بل هي وعيٌ يقود إلى مزيدٍ من الإيمان والثبات، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الرعد: 28
فلنحرص إذن أن تكون معرفتنا بزماننا سلّمًا إلى معرفة الله سبحانه، وأن تكون متابعة الدنيا باعثًا على مزيدٍ من التعلّق بالآخرة، لا سببًا للغفلة أو الوهن. فإذا صفا القلب بذكر الله، صفا أثره في الناس، وصار صاحبه نورًا يبعث الطمأنينة، لا صوتًا يزيد القلوب حيرةً وقلقًا.
بقلم: الأستاذ الشيخ يحيى عبد الخالق.

