بين يدي الله: رحلة الدعاء واليقين

بين يدي الله: رحلة الدعاء واليقين

 “وإِذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”. (سورة البقرة ١٨٦)،صدق الله العظيم”.

ما خاب من لجأ إلى الله ودعاه وتوسل إليه بصدقٍ وإخلاص، فبابه لا يُغلق، وفضله لا يُمنع، ورحمته وسِعت كل شيء. غير أن للدعاء شروطًا وآدابًا لا يليق بالعبد أن يغفل عنها؛ أولها أن يُقدّم الطاعة قبل الطلب، وأن يجعل دعاءه خالصًا لله، لا يشوبه رياء ولا تكلّف. ومن أسمى الدعاء أن يدعو المرء لإخوانه المؤمنين قبل نفسه، إذ إن من دعا لغيره في الغيب وكّل الله له مَلَكًا يقول: “ولك بمثل”.

فأقرِع باب الله بالتوبة والدعاء، فهو السميع المجيب الذي لا يملّ من سؤال عباده، وإن تأخر الجواب فلا تيأس، فربّ تأخيرٍ فيه لطف خفي، وربّ حرمانٍ ظاهريّ يحمل في طياته عطاءً أعظم. وإذا راودك اليأس، فتذكّر كم عصيتَ وتأخر العقاب، فاعلم أن الله ما حرمك استجابة الدعاء إلا لحكمةٍ ورحمةٍ بك.

ويُروى أن امرأةً غضبت من تصرّف ابنها بعد أن نَهَته مرارًا فلم يُطع، فعاقبته بقسوةٍ، فهرب الصبي من البيت غاضبًا. لكن ما لبث أن استوحش الشارع، وضاقت عليه الأرض، فعاد بعد لحظاتٍ يقرع باب البيت بخوفٍ ولهفة. لم تسمع الأم طرقه في البداية، فاضطجع الصبي عند الباب ووضع خده على الأرض ونام من التعب. وعندما خرجت الأم ورأته، ألقت بنفسها عليه تقبّله باكيةً وتقول: “يا ولدي، إلى أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ثم ضمّته إلى صدرها وأدخلته البيت.

تأمّل هذا المشهد، وتأمّل رحمة الأم بولدها، ثم تذكّر أن الله أرحم بعباده من الأم بولدها. فلو صبر العبد على باب الله، ما طرده مولاه، ولو أكثر من قرع الباب بالدعاء، لُفتح له في الوقت الذي يعلم الله أنه خير له.

فاجتهدوا في الدعاء، وأكثروا من طرق باب الرحمن، فإن من يكثر قرع الباب يُوشِك أن يُفتح له.

بقلم: الأستاذ الشيخ يحيى عبد الخالق/ لبنان.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.