تعلّمتُ …

تعلّمتُ …

كنت طفلاً عديم البصيرة، خالي السريرة، أحفل بالطرب وألهو باللعب، إلى أن بلغت سن الطلب، واستضأت بنور الأدب، ففهمت ما لم أفهم وتعلمت ما لم أكن أعلم.

تعلمت أن الأدب القويم بالتربية والتعليم، وأن المدرسة هي مطلع نور التعلّم، ومشرق شمس التقدم، تعلمت أن أجعل الرغبة شأني، والمدرسة مكاني، والكتاب حليفي، والقلم أليفي، صباحي ومسائي ، صيفي وشتائي …

تعلمت أن أحفظ كل ما يكسبني أدبا رائعا وقلما كاتبا ولسانا خاطباً.

تعلمت أن أتخذ الترتيب مطلبي، والنظافة مذهبي، وأن أحافظ على صحتي فالعقل السليم في الجسم السليم .

تعلمت أن أجعل الأمانة رائدي، والاستقامة قائدي، وأن أكون قوي الحجة، صادق اللهجة، “فالصدق في أقوالنا أقوى لنا، والكذب في أفعالنا أفعى لنا”.

تعلمت أن لا أتشبه في طعامي بالنهماء، ولا في كلامي بالسفهاء، وأن لا أتخذ الساحات مقعدي ولا الأزقة مقصدي. تعلمت أن أقول لأبناء المقاهي، لذوي الملاهي للسكّيرين للمغامرين للقائلين إن المال منتهى الأمال، كفى كفى… إنها الهمجية ، إنها الوحشية ، إنه الشقاء.

تعلمت أن لا قوة إلا بالقلم ولا مجد إلا بالقلم، وأن الإنسان تعلم بالقلم، وتقدم بالقلم، فبالقلم خاصم، و به سالم، وبه بني وأشاد و به أجاد وأفاد.

تعلمت أن أكون قليل الكلام، قليل الخصام، فصيح اللسان، صريح البيان، لا متخلقاً ولا متفيهقا ولا مهذاراً ولا ترثارا، تعلمت وتعلمت…، وأنا محتاج إلى معلم دائم أبدا، إلى محذّر كلما تغلغلت في نفسي خيالات فاسدة ووساوس شاردة.

تعلمت أن اتخذ النشاط درعي والاجتهاد حسامي والعلم قوسي والعمل سهامي، وعن السيئات قعودي، وفي الحسنات قيامي، وعن المحظورات سكوني، وفي الواجبات كلامي، وعن الأشقياء ابتعادي ، وعلى الأدباء سلامي.

المرحوم الشيخ أبو سليمان علي القضماني/ لبنان

كتب هذا النص عام 1968 م.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.