أراد شاب أن يضايق فتاة ويعاكسها، فأرسل إليها عبر الخاص: هل من الممكن أن نتعرف؟ فكان ردّها: ممكن أكيد، لم لا؟ أُعرّفك مَنْ أنا أولا، بعدئذ تعرفني مَنْ أنت. هل توافق؟ أجابها الشاب نعم وبكل سرور.
قالت له:
أنا حواء التي خلقها الله تعالى في أحسن تقويم، أنا الأم التي تحمل وتضع وتقاسي حبًّا لا كُرهًا، وتربّي بحنان، أنا الأخت التي لا تقل لهفتها عليك عن لهفة الأم، أنا الزوجة الصالحة التي تصونك وتصون بيتك وشرفك ومالك، أنا المذكورة في سورة النساء والمجادلة والطلاق والنور ومريم، أنا التي تكون الجنة تحت قدمي عندما أكون أما، أنا المدرسة التي تُعدّ الشعوب الطيبة أخلاقها، أنا التي أوصى الرسول (ص) بي فقال: “استوصوا بالنساء خيرا” فوالله ما أكرمهنّ إلا كريم ولا أهانهنّ إلا لئيم. وقال عليه الصلاة والسلام: “اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَعِيفَين: اليَتِيم والمَرْأَة”، وأنا التي قال لها ربي: “فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ”، أنا التي إن أحسن أبي تربيتي كنتُ وقاء له من النار، أنا الحبيبة المؤنسة، أنا التي أحمل أبي كله عندما أنت تحمل اسمه، أنا التي تسعى كي تكون صبيّة صالحة مؤمنة ملتزمة محافظة، تحب الله وترعى حدوده، أنا الحياء ردائي والعفة وشاحي والستر حجابي والصيانة نقابي.
أيّها الشاب، إذا كنت تبحث عن اللهو، فاذهب إلى صفحات اللهو واللعب. فأنا ومثيلاتي دخلنَ وسائل التواصل لإعلاء كلمة الله، ونشر الفضائل، وتنبيهًا لأخواتنا اللواتي غرر بهنّ الشيطان وظننّ أن العلاقات الملتوية حريّة شخصيّة! وأن التواصل عبر الخاص لا يطلع عليه علاّم السرائر والضمائر! فليس ثمة خاص عليه جلّ وعزّ.
يا أخي، إياك والأعراض، وابحث عن الحلال ففي الحلال حفظ وستر وصيانة، وإذا أسأت لأعراض الناس، فسوف يُساء إلى عرضك، فحافظ على أختك بالعفة عن بنات الناس.
والآن، مَنْ أنت؟
فأجاب الشاب بكلمتين: أنا التائب إلى الله… فهنيئا لأم انجبتك وأب رباكِ..
اللهم اجعل أولادنا هداة مهتدين، ووفقنا لحسن تربيتهم، فالولد الصالح أفضل مكسب للوالدين في الدنيا والاخرة. اللهم لا تُنسِنا وصيتك: “قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”.
بقلم: الأستاذ الشيخ نبيل رعد.

