أَبَتِي وَمَا الأَبُ العَظِيمُ سِوَى سَنَا
نُورٌ يُضِيءُ دُرُوبَنَا بِالإِيمَانِ
يَمْشِي فَيَغْرِسُ فِي القُلُوبِ مَوَدَّةً
وَيُقِيمُ صَرْحَ الرُّوحِ بِالإِحْسَانِ
هُوَ إِنْ تَعَثَّرَتِ الحَيَاةُ تَجَلَّى
فَجْرًا يُبَدِّدُ ظُلْمَةَ الزَّمَانِ
يُعْطِي وَيَسْتَغْنِي بِعِزِّ نُفُوسِهِ
وَيَصُونُ كَرْمَ النَّفْسِ عَنْ نُقْصَانِ
وَرَأَى العَطَاءَ رِسَالَةً فِي عُمْرِهِ
فَسَمَا بِفِعْلِ الخَيْرِ لا الأَلْسَانِ
وَبَنَى مِنَ الإِخْلَاصِ بَيْتًا رَاسِخًا
يَحْمِي كَرَامَتَهُ مِنَ الطُّغْيَانِ
فِي عَيْنِهِ حِكْمٌ تُضِيءُ سَكِينَةً
تَهْدِي العُقُولَ إِلَى سَنَا الرِّضْوَانِ
وَيَحْمِلُ الأَثْقَالَ عَنْ أَهْلِ الحَيَا
حَتَّى يَزُولَ العِبْءُ فِي كُلِّ آنِ
غَرَسْتَ فِينَا أَنْ نَعِيشَ رِسَالَةً
نَحْيَا لِنَرْفَعَ رَايَةَ الإِنْسَانِ
يَا مَنْ جَعَلْتَ العَدْلَ نَهْجًا ثَابِتًا
وَالمَجْدَ عُنْوَانًا عَلَى الزَّمَانِ
فِيكَ الصَّفَاءُ إِذَا تَجَلَّى سَاطِعًا
كَفَجْرِ صُبْحٍ مُشْرِقِ التِّبْيَانِ
فَالأَبُ مِشْكَاةُ الهُدَى فِي دَرْبِنَا
وَهْوَ السَّنَا يَهْدِي خُطَا الإِنْسَانِ
إِنَّ الإِيمَانَ فِي فُؤَادِكَ رِفْعَةٌ
يَجْرِي كَنَهْرِ الرَّحْمَنِ ذِي الجَنَانِ
بقلم: الأستاذ هيثم نبيه عربيد.
مدير مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدوليّة، المكتب الثقافي التربوي.

