بي من الحُزنِ،
لو سَمَحتُ،
لملأ الغُدرانَ،
أجرى السواقيَ،
بل بلغَ البَحرْ !
وبي من الفرحِ،
لو وصَفتُ،
لأعرتُ الطيرَ
اللحنَ،
والعِطرَ للزهرْ !
أيٌّ ابنُ آدمٍّ
ذاكَ،
يُقصيهِ المَدُّ بعيدا،
وفي لمحَةٍ
يدنيهِ الجَزر!
وبأيّةِ ريشةٍ
غريبةٍ،
عجيبةٍ،
ترسمُ الأيامُ
ويكتُبُ الدهر !
يسجُنُهُ ليلٌ
لا ينتهي،
ويُحرّرُهُ
النهارُ
عند الفَجر !
يقتُلُهُ الصقيعُ
لساعاتٍ،
فإذا الصباحُ
دِفءٌ
كشمسِ الظٌهرْ !
يدهِشُكَ
كلّ ما يجري،
تسألُ عقلَك،
لا جوابَ،
ويبقى السِرّ !
فطِبْ نَفساً،
إذ مهما فعلتَ،
فأنتَ دونَ
جبَلِ القافِ،
وقد قُضيَ الأمر !
ولن تعرِفَ
لماذا
كلٌّ هذا الخيرِ،
وأحياناُ
كلٌّ ذاكَ الشرّ !
وحدَهُ الخالقُ،
صاحِبُ القلمِ،
رتّبَ الكونَ،
عجيبا،
بمقدارٍ وقَدْر !
وهو
لو شاءَ،
لكانَ هباءً
كلُّ ما تملِكُهُ،
فلا تَختالَ
أو تَغترْ !
ولكن….
لا تحزَن،
فعفوُ ربِّكَ
وِسعَ السماواتِ،
بل هي لا شيءَ،
في عينِ علمِهِ،
عينِ وجودِهِ،
ففيهِما
سِرُّ الخلقِ
وكُلُّ الأمرْ!
بقلم: أ.د محمد شيّا – لبنان.
عميد سابق لمعهد العلوم الاجتماعيّة في الجامعة اللبنانيّة.

