لن تعرِفَ السِرّ !!!

لن تعرِفَ السِرّ !!!

بي من الحُزنِ،

لو سَمَحتُ،

لملأ الغُدرانَ،

أجرى السواقيَ،

بل بلغَ البَحرْ !

وبي من الفرحِ،

لو وصَفتُ،

لأعرتُ الطيرَ

اللحنَ،

والعِطرَ للزهرْ !

أيٌّ ابنُ آدمٍّ

ذاكَ،

يُقصيهِ المَدُّ بعيدا،

وفي لمحَةٍ

يدنيهِ الجَزر!

وبأيّةِ ريشةٍ

غريبةٍ،

عجيبةٍ،

ترسمُ الأيامُ

ويكتُبُ الدهر !

يسجُنُهُ ليلٌ

لا ينتهي،

ويُحرّرُهُ

النهارُ

عند الفَجر !

يقتُلُهُ الصقيعُ

لساعاتٍ،

فإذا الصباحُ

دِفءٌ

كشمسِ الظٌهرْ !

يدهِشُكَ

كلّ ما يجري،

تسألُ عقلَك،

لا جوابَ،

ويبقى السِرّ !

فطِبْ نَفساً،

إذ مهما فعلتَ،

فأنتَ دونَ

جبَلِ القافِ،

وقد قُضيَ الأمر !

ولن تعرِفَ

لماذا

كلٌّ هذا الخيرِ،

وأحياناُ

كلٌّ ذاكَ الشرّ !

وحدَهُ الخالقُ،

صاحِبُ القلمِ،

رتّبَ الكونَ،

عجيبا،

بمقدارٍ وقَدْر !

وهو

لو شاءَ،

لكانَ هباءً

كلُّ ما تملِكُهُ،

فلا تَختالَ

أو تَغترْ !

ولكن….

لا تحزَن،

فعفوُ ربِّكَ

وِسعَ السماواتِ،

بل هي لا شيءَ،

في عينِ علمِهِ،

عينِ وجودِهِ،

ففيهِما

سِرُّ الخلقِ

وكُلُّ الأمرْ!

بقلم: أ.د محمد شيّا – لبنان.

عميد سابق لمعهد العلوم الاجتماعيّة في الجامعة اللبنانيّة.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.