قال رجلٌ لصهره: زَوَّجتُك موكلتي وابنتي وحبيبة قلبي وأول رزقي، ودليلي إلى الخير، طبيبتي إذا عزّ الطبيب، وحبيبتي إذا نفر الحبيب، ابنتي التي لمّا علمت أن الابن يحمل اسم أبيه، حملتني كلّي، فسبقت كل الأبناء.
اليوم أحمّلها إليك بوصيةٍ من أمها، أن تجتهد في طاعتك وألا تعصى لك أمرا لا يخالف أمر الله تعالى، وألا تفشِي لك سرًّا، ولا تحزن عند فرحك، ولا تفرح عند حزنك، وغير ذلك مما توصي به الأم الصالحة ابنتها.
أيها العزيز،
حذار أن تقهرها، أو تُدمع لها عينا، أو تمنعها من بيت أبيها وجواره ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. واعلم أن صداقها ليس ما قدّمته لها من متاع الدنيا قبل أن تنتقل إلى دارك وإن كثُر، ولكنّ صداقها الحقيقي هو ما ستلقاه في دارك، فابذل لها المودة والمحبة والاحترام والتقدير فإنها صداق الروح. أما المال، فهو صداق البدن. واعلم أن السعادة الزوجيّة يصنعها الزوجان بما يقدم كل منهما إلى الآخر من تبادل الثقة والأخلاق العالية، والتفهُّم، وأنّ في الصبر حلًّا لكل أمر متعب في الحياة، والكمال لله وحده.
ايها الحبيب،
فلنستمع إلى ما أوصت به امرأة في الجاهلية ابنتها، وهي على عتبة الزواج، حين قالت لها: أي بُنيّة، إن الوصية إذا تُركت لفضل أدب، تُركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها أو لشدة حاجتهما إليها، لكنتُ أغنى الناس عنه، لكنّ النساء خُلقنَ للرجال، ولهنّ خُلق الرجال.
أي بُنيّة، خذي عني بعض الخصال، تكن لك ذخرا وأجرا:
- الصحبة بالقناعة، فأعظم النساء بركةً أقلهن مؤونة. كانت المرأة المؤمنة تقول لزوجها اتقِ الله فينا فإنّا بك، إن استقمتَ استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نستطيع أن نصبر على الجوع، لكن لا نتحمل الصبر على الحرام. فماذا تفعل بعض نساء اليوم؟ يضغطن على أزواجهنّ ويلححن عليهم بالمطالب حتى يدخلنه في الحرام، عندها يشقى وتشقى بشقائه وهذا معنى قوله تعالى: “إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ“.
- المعاشرة بحسن السمع والطاعة في ما يرضي الله عزّ وجلّ ورسوله الكريم.
- التفقّد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشتمّ منكِ إلا أطيب ريح. قصدت بذلك حسن ترتيب البيت ونظافته.
- الكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود. قصدت بهذه الوصية إبلاغ ابنتها، أنها إذا فقدت الطيب والعطر، يكفي أن تكون نظيفة، فالنظافة هي أجمل عطر في المنزل.
- الاهتمام بحفظ ماله ورعاية الأولاد رعاية حسنة.
- لا تعصِ له أمرا ولا تفشِ له سرا، فإنك إن عصيت أمره بالحق أوغرتِ صدره، وإن أفشيت سره لا تأمني غدره.
- حسن وداعه إذا خرج، وبشاشة استقباله اذا رجع إلى بيته. فتلك الوداعة والبسمة من شأنهما زيادة المودة بينكما.
أبنائي الأحباء،
إنّ هذه الوصايا لكل شاب وفتاة مقبلَين على الزواج، ليتعاونا على البر والتقوى، ويعملا معا على بناء البيت كي يصبح مسكنا لهما ومأوى يجمعهما على الاحترام والتقدير والفضيلة، فتنشر المحبة عليهما جناح ألفتها وعزتها، وتُلقي في أرجاء المنزل ظلال محاسنها ومآثرها، كما قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”.
بقلم: الأستاذ الشيخ نبيل رعد.

