كيف أرى طائفة الموحدين الدروز؟

كيف أرى طائفة الموحدين الدروز؟

أولا قبل عرض رؤيتي المبنية على تجربة طويلة من العيش في وسط أهلي وإخواني وأبنائي الموحدين..

أودّ ان أعبر عن قناعة راسخة عندي ليس فيها ذرة تقية أو محاباة، وهي أنني أعتبر أن الطرق إلى الله كثيرة، وعلى الإنسان أن يختار الطريق التي يراها موافقة لتطلعاته ورؤيته، وفي الغالب نحن لا نختار هذا الطريق ومع أننا ندعو إلى التفكر والتأمل في هذا الأمر، لكني أرى أنه ليس من السهل على الإنسان أن يتخلى عن الدين الذي فتح عينيه عليه وأن ينسلخ من بيئة عاش فيها عمره، وعلى كل حال فالقاعدة التي استنتجتها من الدليلين العقلي والشرعي، أن رضى الله يتحقق بالإيمان به تعالى والعمل الصالح.

وهذا ما يقرّه العقل ويوافق عليه بشدة، وما يؤكده القرآن الكريم بقوله: “إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”.

فأنا لا ألتفت للخصوصيات العقائدية التي يتميز بها دين أو مذهب عن آخر، بل إلى عموم الإيمان والعمل الصالح…

وأزيدكم من الشعر بيتا أن قوام علاقتي بالٱخر يحددها العمل الصالح فقط ولله أمره وحكمه في موضوع الإيمان…

أما أهلي الموحدون…

فإني رأيتهم يتميزون ببعض الصفات البارزة ، وبأخرى كثيرة تحت مظلة الأخلاق والحكمة، أما أبرز ما رأيته وقد أكون مقصرا أنهم:

  • أهل معروف كما هي كنية الطائفة الكريمة بنو معروف:  

مبادرون يحفظون الجار وينافسون في فعل الخيرات وأنا أشهد أن بيصور العزيزة الغالية قدمت وٱزرت وواست وتكافلت مع أختها كيفون وللشيخ العارف المقدس الشيخ أبي صالح فرحان العريضي كلمة خالدة: “كيفون وبيصور حارتان لبلدة واحدة”. وأشهد أنّ لي من المحبين في بيصور ما لا أعرفه حتى في مسقط رأسي، وهذا التقدير الذي قد لا أستحقه ينطلق من مبدأ  المعروف.

  • الخلق الكريم والصفات الحميدة والسلوك القويم، يصيغون الكلمة بأجمل وأرقى الألفاظ، ويفيضون احتراما ومحبة وودا وأدبا.
  • المال الحلال، فهناك ظاهرة كدح وسعي في طلب المعاش من حله، وكم يحبون أن تكون لقمة عيشهم مجبولة بالتعب والكدح، حيث يندر الغش والخداع والتدليس.
  • الشهامة والشجاعة، وفطرة مقاومة الظلم، كما سمعتُ وعايشتُ والتقيتُ وجالستُ، فإن الظلم هو خصم أبدي لطائفة الموحدين الكريمة، ولذلك كانت على أيديهم قيادة الثورات، والحركات الوطنية، دون انغلاق على الحوار، ومرونة كبيرة في محاولة ايجاد المخارج.

وطبعا هناك صفات جليلة كثيرة ولكن لا يسعني في هذا المختصر إلا ان أتوجه لكل ابنائي الموحدين بالمحبة الخالصة، وقد مُنحت التشريف في أكثر من مناسبة بأنني منهم، وأنا أقول أنني أنتمي لعائلة الإنسان، والموحد الدرزي هو أخي الحبيب، وكل التقدير لكل إخواني الباقين، سائلا الله تعالى أن يزيل من قلوب بني البشر الغل والحقد والضغينة، فالدين كل الدين هو الحب ثم الحب ثم الحب…

كل محبتي.

سماحة الشيخ حسين الحركة / لبنان.

إمام بلدة كيفون قضاء عاليه.


اكتشف المزيد من سراج المعرفة

اشترك ليصلك أحدث المقالات والمواضيع إلى بريدك الإلكتروني.