الهَجْرُ يُضْنِيْ وَعَيْنُ القَلْبِ تَنْتَحِبُ عَلَى ذُنُوْبٍ أَنَاخَتْ دُوْنَمَا عَتَبُ
فَلا المَلامَةُ تُجْدِي إِنْ هِيَ ابْتَدَرَتْ وَلا الدُّمُوْعُ تُدَاوِي حِيْنَ تَنْسَكِبُ
كَأَنَّمَا النَّفْسُ قَدْ حَاقَتْ بِهَا خُطُبٌ وَمَا تَرُدَّنَّهَا عَنْ خَطْبِهَا الخُطَبُ
تُبْدِي اهْتِمَامًا بِذِكْرٍ أَوْ بِمَوْعِظَةٍ فَإِنْ تَنَاسَتْ أَصَابَتْ لُبَّهَا الكُرَبُ
حَتَّى تَرَاهَا وَمَا شَيْءٌ لِيَرْدَعَهَا عَنِ الجُمُوْحِ كَمُهْرٍ رَاقَهُ اللَّعِبُ
يَطْوِي المَسَافَاتِ مَزْهُوًّا وَمُبْتَهِجًا وَلَيْسَ يَدْرِي بِأَنَّ المَوْتَ يَقْتَرِبُ
فَإِنْ أَرَادَتْ تُدَاوِي مَا بَدَا خَطأً فِيْهَا، اسْتَشَاطَتْ وَوَافَى طَبْعَهَا الغَضَبُ
وَإِنْ نَوَيْتَ مَتَابًا عَنْ ضَلالَتِهَا أَبْدَتْ نُزُوْعًا وَلَكِنْ رَدَّهَا الشَّغَبُ
إِذْ كَيْفَ تُفْطَمُ عَنْ جَاهٍ وَعَنْ دِعَةٍ وَالجَهْلُ فِيْهَا كَنَارِ الْجَمْرِ يَلْتَهِبُ
فَإِنْ أَعَادَتْ طِبَاعُ الخَيْرِ دَوْرَتَهَا إِلَى الصِّرَاطِ دَعَاهَا الوِزْرُ وَالصَّخَبُ
حَتَّى تَرَاهَا وَمَا تَنْفَكُّ هَائِمَةً بَيْنَ الرَّجَاءِ وَبَيْنَ الْخَوْفِ تَنْقَلِبُ
هِيَ الحَيَاةُ تُنِيْرُ الدَّرِبَ مُعْلِنَةً أَنَّ النُّفُوْسَ إِلَى الأَهْوَاءِ تَنْجَذِبُ
لَكِنَّهَا إِنْ وَعَتْ فَالْعَقْلُ يَرْدَعُهَا عَنْ زَهْوِ غُرَّتِهَا حَقًّا فَتَرْتَقِبُ
يَوْمًا تَرَاهُ وَإِنْ طَالَتْ مَسَافَتُهُ كَالشُّهْبِ آتٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الشُّهُبُ
وَالنَّفْسُ إِنْ مَالَ نَحْوَ الخَيْرِ جَوْهَرُهَا وَزَالَ عَنْ سَمْتِهَا التَّقْصِيْرُ وَالكَذِبُ بِالنُّوْرِ
فَاعْلَمْ بِأَنَّ إِلَهَ الْعَرْشِ كَرَّمَهَا وَالْقُرْبِ مَاْ جَدَّتْ بِهَا النُّجُبُ وَحَلَّ فِيْ
لَكِنْ حَذَارِ إِذَا مَا رَاقَ مَوْرِدُهَا طَبْعِهَا الأَخْلاقُ وَالأدَبُ
أَنْ تَأْمَنَ القُرْبَ أَوْ تَرْضَى بِمَا كَسَبتْ مِنَ الْعُلُوْمِ فَيَأْتِيْ حِيْنَهَا الْعَطَبُ
بَل اسْعَ دَوْمًا لِرَدِّ الْفَضْلِ مَا شَرُفَتْ فِيْكَ النُّفُوْسُ لِمَنْ آيَاتُهُ عَجَبُ
فَهْوَ الشَّفِيْعُ حَبِيْبُ اللهِ قِبْلَتُنَا وَهْوَ الْحَلِيْمُ وَأَمْرُ اللهِ وَالسَّبَبُ
وَلَاْ سَبِيْلَ لأَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ إِلاَّ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ شَاقَهُ الطَّلَبُ
يَجْثُوْ عَلَى قَدَمِ الإِخْلاصِ دَيْدَنُهُ صدْقُ اللِّسَانِ فَتَسْمُوْ عَبْرَهُ الرُّتَبُ
صَلّى الإِلَهُ عَلَى المخْتَارِ مَا سَطَعَتْ شَمْسٌ وَدَارَتْ عَلَى أَزْمَانِهَا الحِقَبُ
وَالآلُ وَالصَّحْبُ وَالأبْدَالُ أُقْرِئُهُمْ مِنِّي السَّلامُ فَهُمْ بِالرَّوْحِ لِيْ نَسَبُ
بقلم: الشيخ د. وجدي الجردي
رئيس جمعيّة الإشراق الخيريّة، مدير عام مدارسها

